الحجاج: رجل حرب

الحجاج: رجل حرب

Pilgrims: a man of war

إن الرصيد الحضاري لأمتناً العربية الإسلامية هو الأعظم في حياة الأثم والأفوام والشعوب ويرجع الفضل في إشادة ذلك الصرح الشامخ إلى أجدادنا العظام الذين امتلأت قلوبهم إيماناًبما حملوه من رسالة خالدة إلى كافة الناس فتفجرت تلك القلوب عن إرادة صلبة وعزية صادقة. وكان نتيجة لذلك أن أمتطئ تلكم الرجال صهوة الجد حاملين مشعل النور من أرض العرب إلى دهاليزالظلام في زواياً المعمورة ففتحوا الآفاق ووسعوا رقعة الدولة الإسلامية ونشروا العلم والغضيلة ووضعوا أسس وفواعد الحكم والنظام وبرعوا في الإصلاح والعمران. ولا بد لكل تلك المسؤولية الضخمة والجهد الكبير اللازم لها أن يكون لها أناس بمقدار المهمة تتكامل وتتوافر فيهم عناصرالقيادة والغروسية والرجولة والذكاء ومن أولئك الرجال القائد والحاكم والمصلح والحطيب البليغ والي بني أمية على العراق وأحد أبرز رجالات دولة الأمويين الحجاج بن يوسف الثقفي. وهنا لأريد في بحثي هذا أن أحاول رفع قدرمن هو رفيع المقام ولا أن أشيد به فهوصاحب الصرح المشاد ولكني أويد أن أقف على عتبة تلك القلعة الشامخة التي احتوت في جنباتها وزواياها وبين أسوارها وعلى أبراجها كل معلم الإبداع والإخلاص والحزم والوفاء وقوة الدثدكيمة التي لا تعركها الأيام* على أن أقدم لصاحبها من خلال ما أكتبه عرفاناً وإنصافاً له وإذا استثنينا بناة الدولة الأولى إلى نهاية العصر الراشدي فإننا لا لجد إلا رجالا قلائل يضارعون الحجاج بن يوسف الثقفي في الشهرة بين أعلام تاريخ الإسلام. فهذا الرجل خرج من سواد الاغمار إلى ضوء القيادة والرياسة والحكم والشهرة وأصبح بفضل ملكاته وحدها من سادات عصره وأصحاب القول في شؤون الجماعة الإسلامية على أيامه. ثم توفى عن سن صغيرة نسبياً لا تتجاوز خمساً وخمسين سنة هجرية بعد أن ملأ الدنيا بأخباره وأعماله. وترك أثره في كل ناحية من نواحي الإدارة والحكم والحرب والتنظيم المالي والاجتماعي في عصره وهو عصر القوة في تاريخ بني أمية. عصرعبد الملك بن مروان وأولاده الوليد* وسليمان ثم هشام وهو حافل بالمشاكل العسيرة والأحداث الجسيمة والتطورات بعيدة المدى وحافل كذلك بعظماء الرجال الذين أسهموا بأعظم نصيب في بناء صرح دولة الإسلام. إن الإنسان ليقرأ حوليات ذلك العصر فيشعر وكأن عالم الإسلام بحر متلاطم الموج مثل العواصف* وفي وسط ذلك البحر وعلى سفينة هائلة هي دولة آل مروان* يقف هذا الرجل الغذ ثابت اليد رابط الجأش حاد البصر* ه يهوله موج وه تزعزعه وبح* ويسير بالسفينة في الطريق الذي رسمه دون أن تلحظ عليه أي تردد أوعجزأوغشي رؤية أوشك في نفسه* ومع إن الحجاج لم يهتد إلى الطريق الأمثل في كل حالة* ووقع في أخطاء اشتد نقد أهل عصره فأن الرجل لم يعبأ بشيء ه باعتراض الناس وه بالهزائم أو النكسات* بل سار في طريقه بخطى ثابتة وثقة عميقة في نفسه* ومضيء لوجهه غير هياب كأنه هو نفسه جزء من القدر الحتوم. وهذا الخزم الذي سار به الحجاج في قارئ سيرته* كانا سبباً في زيادة غضب الناس عليه لأنهم أخطئوا فهمه وحسبوه جباراً مفتراً بنفسه وبالدنيا. ولم ينتبه إه قليلون أنه كان من القلائل الذين كانوا يسيرون في حياتهم وعملهم على مبادئ آمنوا بها وثبتوا عليها ورأوا فيها سبيلا للخير وصلاح أمر الناس ذلك إن الحجاج كان يؤمن بأن خلافة بني أمية خلافة شرعية وهوه يناقش هذه الشرعية وإنما يرى إن دولة بني أمية قائمة يواجيها خير قيام في رأيه وإنها تقيم العدل ولحفظ الإسلام في حدوده وتنشر الدعوة خارج هذه الخدود. وهذا في رأيه يكفي لتكون دولة شرعية طاعتها واجبة والحروج عليها معصية تستوجب العقاب الصارم.
  • التغطية
  • صفحة عنوان الكتاب
  • صفحة حقوق التأليف والنشر
  • اونجه
  • المفدمة
  • الفصل اسدول الدولة،ضوية ٠ك-٣٢م(٦٦-م٠ه٧)
  • الفصل الثاني بداية ظهورالحجاج
  • الفصل الثالث بداية ظهور الحجاج
  • الفصل الرابع الحجاج رجل حرب
  • الفصل الرابع وصول الحجاج إلى العراق
  • الفصل الحامدس الحجاج وجل دولة
  • الفصل السادس الحالة
  • ابصادووالمراجع
  • الملاحق
  • المدحق رفم(ا)خلغاء بنيأمية

Sujets

    SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

    By subscribing, you accept our Privacy Policy